جلال الدين الرومي
33
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ومن ثم فالمسؤولية عمل يقابلها في الطرف الآخر عدالة مطلقة ، ينالها العبد مهما تأخرت فليس عند الله زمان . 8 - وهناك قضية أخرى ذات ارتباط بقضية الجبر والاختيار هي قضية " الكسب والتوكل " . والقضية ذات أصول من القرآن والسنة والموروث الصوفي ، ويصل فيها التناقض في المواقف حدا جعل الإمام الغزالي يقول " التوكل وهو في نفسه غامض من حيث العلم ثم هو شاق من حيث العمل ، ووجه غموضه من حيث الفهم أن ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد ، والتثاقل نها بالكلية طعن في السنة وقدح في الشرع " ويقول التستري " من أنكر الكسب فقد أنكر السنة ، ومن أنكر التوكل فقد أنكر الإيمان " أو كما يقول السرى السقطي ما معناه أن المرء يستطيع أن يكون في السوق دون أن يشغل لحظة واحدة عن الله تعالى . « 1 » وهكذا فبالرغم من أنه " لا رهبانية في الإسلام " إلا أن نظرات الصوفية تختلف في هذا المجال اختلافا يصل إلى حد التناقض ، فالدنيا خلقت بالحق وعلى وجه الحكمة ، وتسير وفقا لنظام منطقي مرسوم ، وليست عبثا أو لهوا أو لعبا ، ومع ذلك توجد آيات أخرى تتحدث عن الدنيا كلهو ولعب ومتاع غرور . وفي الواقع أن التناقض هنا تناقض صوري ، فلفظ الدنيا يوحي بتصورات مختلفة ، إذ يمكن اعتبار الدنيا مكانا جديرا بالعيش برغم كراهة أهل الدنيا المتمسكين بها المتكالبين عليها ، وهناك دنيا للبشر ودنيا لله ، وما هو مرفوض حقيقة هو الدنيا التي في سبيلها يداس على كل شيء حتى
--> ( 1 ) عن خليفة عبد الحكم : عرفان مولوى ص 108 - 109